ابن ميمون
222
دلالة الحائرين
وعلى مقدمة خلق الأعراض ، وعلى مقدمة كون عدم الملكات معاني موجودة مفتقرة لفاعل لأنه لو قال القائل : إن المادة السفلية التي عليها يتعاقب الكون والفساد على رأى الفلاسفة ، غير المادة العلوية ، أعنى موضوعات الأفلاك كما تبرهن ذلك وادّعى مدّع أن ثم إلهين « 2167 » . الواحد مدبر المادة السفلية ، ولا تعلق لفعله بالأفلاك ، والثاني مدبّر الأفلاك ولا تعلّق لفعله بالهيولى كما زعمت الثنوية ، لكان هذا الرأي لا يوجب تمانعا أصلا . فان قال قائل : إن هذا نقص في حق كل واحد منهما لكونه غير متصرف في ما يتصرف فيه الآخر . قيل له ليس ذلك نقصا في حق واحد منهما ، إذ ذلك الشيء الّذي لا تعلّق لفعله به ممتنع في حقه ولا نقص في الصانع في كونه غير قادر على الممتنع كما أن لا نقص عندنا معشر الموحدين / في الواحد في كونه لا يجمع بين الضدين في محلّ واحد ، ولا تتعلّق قدرته بذلك ولا بما شابهه من الممتنعات ولما شعروا بضعف هذه الطريق وان كان دعاهم لها داع « 2169 » ذهبوا إلى طريق أخرى . الطريق الثاني « 2170 » قالوا : لو كان ثم إلهان « 2171 » ، لوجب أن يكون لهما معنى واحد يشتركان فيه ، ومعنى يوجد لأحدهما ولا يوجد للآخر به وقع التغاير . وهذا هو طريق فلسفي برهاني إذا تتّبع ، وبيّنت مقدماته . وسأبيّنها إذا ذكرت آراء الفلاسفة في هذا المعنى . وهذا الطريق أيضا لا يطرد على مذهب كل من يعتقد الصفات لأن القديم عنده تعالى فيه معان متغايرة « 2172 » متعددة . ومعنى العلم غير معنى القدرة عنده وكذلك معنى القدرة عنده « 2173 » غير « 2174 » معنى الإرادة فلا يمتنع مع ذلك أن يكون كل واحد من الإلهين ذا معان ، منها ما يشارك بها الآخر ومنها ما يباينه بها .
--> ( 2167 ) إلهان ؟ ؟ ؟ ؟ : ت ، ؟ ؟ ؟ ؟ : ( 2169 ) داع : ت ، داعى : ج ( 2170 ) الثاني : ت ، الثانية : ج ( 2171 ) إلهان : ت ، الهين : ت ( 2173 ) وكذلك معنى القدرة عنده : ت ، و : ز ، - : ن ج ( 2172 ) متغايرة : ت ، متناهية : ن ( 2174 ) وغير : ى